Adab

Only available on StudyMode
  • Pages : 8 (1042 words )
  • Download(s) : 499
  • Published : October 1, 2009
Open Document
Text Preview
مناسبة القصيدة

هذه القصيدة جعلها القرشي ثالثة بين المعلقات فصارت ثمانيا بدلا من أن تكون سبعا كما هي عند سائر الرواة، على أنها تعد أولى جمهرات العرب. أما ابن عبد ربه فقد أسقطها من كتابه العقد، وكذلك فعل الزوزني في شرحه للمعلقات السبع.

معلقات النابغة الذبياني (البسيط)

عوجوا فحَيُّوا لِنُعْمٍ دِمْنَةَ الدارِ،ماذا تُحَيَّوْنَ مِنْ نُؤْيٍ وَأحْجارِ؟

أقْوَى وَأقْفَرَ مِنْ نُعْمٍ، وَغَيَّرَهُهُوجُ الرِّياحِ بِهَابيْ التُّرْبِ مَوَّارِ

وَقَفْتُ فيها، سَراةُ اليَوْمِ، أَسْأَلُهاعَنْ آلِ نُعْمٍ، أَمُونًا، عَبْرَ أَسْفَارٍ

فَاسْتَعْجَمَتْ دَارُ نُعْمٍ مَا تُكَلِّمُنَا،وَالدَّارُ لَوْ كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخْبَارِ

فَمَا وَجَدْتُ بِهَا شَيْئًا أَلُوذُ به،إلا الثُّمَامَ وإلا مَوْقِدَ النارِ

وَقَدْ أَرانِي وَنُعْمًا لاهِيَيْنِ بها،والدَّهْرُ والعَيْشُ لمَ ْيَهْمُمْ بِإِمْرارِ

أَيَّامَ تُخْبِرُني نُعْمٌ وَأُخْبِرُهاما أَكْتُمُ الناسَ مِنْ حاجي وأسْرارِي

لَوْلا حَبَائِلُ مِن نُعْمٍ عَلِقْتُ بهالأقْصَرَ القَلْبُ عنها أَيَّ إقْصارِ

فإنْ أفاقَ لَقَدْ طالَتْ عَمايَتُهُ،وَالمرء يخلق طورا بعد أطوار

نبئت نعما على الهجران عاتبة،سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري

رأيت نعما وأصحابي على عجل،والعيس للبنين قد شدت بأكوار

فريع قلبي، وكانت نظرة عرضتحينا، وتوفيق أقدار لأقدار

بيضاء كالشمس وافت يوم أسعدهالم تؤذ أهلا ولم تفحش على جار

تلوث بعد افتضال البرد مئزرهالوثا على مثل دعص الرملة الهاري

والطيب يزداد طيبا أن يكون بهافي جيد واضحة الخدين معطار

تسقي الضجيع، إذا استسقى، بذي أشر،عذب المذاقة، بعد النوم، مخمار

كأن مشمولة صرفا بريقتهامن بعد رقدتها، أو شهد مشتار

أقول والنجم قد مالت أواخرهإلى المغيب: تثبت نظرة حار

ألمحة من سنا برق رأى بصري،أم وجه نعم بدا لي، أم سنا نار

بل وجه نعم بدا، والليل معتكر،فلاح من بين أثواب وأستار

أسلوب / لغة الشعر

عبر الشاعر عن أفكاره بأسلوب سهل بعيد عن التعقيد وغريب اللغة، وهو في سهولته يشبه أساليب العصر الذي نعيش فيه بل يزيد عليها في ذلك. وهي جزلت الألفاظ وقوية المعاني، وحسبها أن تكون معلقة النابغة الذي اشتهار من بين شعراء الجاهلية بإعتذار والوصفية .

شرح الأبيات:

عوجوا فحَيُّوا لِنُعْمٍ دِمْنَةَ الدارِ،ماذا تُحَيَّوْنَ مِنْ نُؤْيٍ وَأحْجارِ؟

عوجوا: قفوا.

الدمنة: ما اجتمع من آثار الديار كقطع الحبال والرماد وما أشبه ذلك.

النؤي: وهي حفرة تجعل حول الخباء لمنع المطر.

أقْوَى وَأقْفَرَ مِنْ نُعْمٍ، وَغَيَّرَهُهُوجُ الرِّياحِ بِهَابيْ التُّرْبِ مَوَّارِ

أقوى وأقفر: خلا وصار قفرا.

هوج، الواحدة أهوج وهو جاء: الريح تعصف بشدة.

هابي الترب: سافيه.

موار: يجيء ويذهب.

يقول: إن الديار خلت وأقفرت من بعد نعم، وتقلبت عليها الرياح فعبثت بترابها جيئة وذهابا.

وَقَفْتُ فيها، سَراةُ اليَوْمِ، أَسْأَلُهاعَنْ آلِ نُعْمٍ، أَمُونًا، عَبْرَ أَسْفَارٍ

سراة اليوم: منتصفه ووسطه.

الأمون: الناقة القوية.

عبر أسفار: لا يزال يسافر عليها.

يقول: إنه أوقف ناقته يسائل تلك الديار عن المكان الذي حلت فيه الحبيبة بعد ارتحالها.

فَاسْتَعْجَمَتْ دَارُ نُعْمٍ مَا تُكَلِّمُنَا،وَالدَّارُ لَوْ كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخْبَارِ

إستعجمت: عيّت عن الجواب.

ذات إخبار: أي لديها الكثير من الأخبار والأسرار.يريد أن تلك الديار أُصيبَتْ بالعيّ والبكم، حزنا وكمدا، ولو تكلّمت لزودتنا بالأخبار الكثيرة.

فَمَا وَجَدْتُ بِهَا شَيْئًا أَلُوذُ به،إلا الثُّمَامَ وإلا مَوْقِدَ النارِ

ألوذ به: أفزع إليه.

الثمام: نوع من النبت الدقيق. أراد أنه لم يجد شيئا يفزع إليه سوى ما تبقى من نبت صغير ورماد.

وَقَدْ أَرانِي وَنُعْمًا لاهِيَيْنِ بها،والدَّهْرُ والعَيْشُ لمَ ْيَهْمُمْ بِإِمْرارِ

لم يهمم: لم يعزم.

الإمرار، من أمرّ العيش: صار مرا يتذكر في هذا البيت أيام لهوه مع نعم، وريق العيش لما يتكدر بعد.

أَيَّامَ تُخْبِرُني نُعْمٌ وَأُخْبِرُهاما أَكْتُمُ الناسَ مِنْ حاجي وأسْرارِي

حاجي: حاجاتي، الواحدة حاجة.

لَوْلا حَبَائِلُ مِن نُعْمٍ عَلِقْتُ بهالأقْصَرَ القَلْبُ عنها أَيَّ إقْصارِ

الحبائل، الواحدة حبالة: الشرك.

أقصر: كفّ وانصرف. أراد أنها ملكت عليه قلبه، ولولا ذلك، لكفّ وانصرف عن هواها.

فإنْ أفاقَ لَقَدْ طالَتْ عَمايَتُهُ،وَالمرء يخلق طورا بعد أطوار

العماية: الضلالة.

يخلق: يتغيّر ويتبدّل.

الطور: الحال. هنا يخاطب الشاعر قلبه بقوله: لقد استفاق بعد طول عماية وضلال، زعذره في ذلك أن المرأ...
tracking img